محمد بن جرير الطبري

148

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يكن حديثا ، بل كان قديما في أنفس اوليكم على أولينا في الجاهلية . فاقطع باميه بن عمرو - وكان أكبرهم - فلم يقدر ان يتكلم ، وكان انبلهم واعقلهم ، فقام سعيد بن عمرو وكان الأوسط فقال : يا أمير المؤمنين ، ما تنعى علينا امرا كان في الجاهلية ، وقد جاء الله بالإسلام فهدم ذلك ، فوعدنا جنه ، وحذرنا نارا ! واما الذي كان بينك وبين عمرو فان عمرا ابن عملك ، وأنت اعلم وما صنعت ، وقد وصل عمرو إلى الله ، وكفى بالله حسيبا ، ولعمري لئن أخذتنا بما كان بينك وبينه لبطن الأرض خير لنا من ظهرها فرق لهم عبد الملك رقه شديده ، وقال : ان أباكم خيرني بين ان يقتلني أو اقتله ، فاخترت قتله على قتلى ، واما أنتم فما ارغبنى فيكم ، وأوصلني لقرابتكم ، وارعانى لحقكم ! فأحسن جائزتهم ، ووصلهم وقربهم . وذكر ان خالد بن يزيد بن معاوية قال لعبد الملك ذات يوم : عجب منك ومن عمرو بن سعيد ، كيف أصبت غرته فقتلته ! فقال عبد الملك : دانيته منى ليسكن روعه * فأصول صوله حازم مستمكن غضبا ومحمية لديني انه * ليس المسئ سبيله كالمحسن قال عوانه : لقى رجل سعيد بن عمرو بن سعيد بمكة ، فقال له : ورب هذه البنية ، ما كان في القوم مثل أبيك ، ولكنه نازع القوم ما في أيديهم فعطب . وكان الواقدي يقول : انما كان في سنه تسع وستين بين عبد الملك ابن مروان وعمرو بن سعيد الحصار ، وذلك ان عمرو بن سعيد تحصن بدمشق فرجع عبد الملك اليه من بطنان حبيب ، فحاصره فيها ، واما قتله إياه فإنه كان في سنه سبعين . وفي هذه السنة حكم محكم من الخوارج بالخيف من منى فقتل عند الجمره ، ذكر محمد بن عمر ان يحيى بن سعيد بن دينار حدثه عن